الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

316

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولا تخلو جملة ولنجزين الذين صبروا . . . من الإشارة إلى أن الصبر والثبات في السير على طريق الطاعة ، وخصوصا حفظ العهود والإيمان هي من أفضل أعمال الإنسان . وقد روي عن علي ( عليه السلام ) قوله : " الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس معه ، ولا في إيمان لا صبر معه " ( 1 ) . ثم يبين القرآن الكريم بعد ذلك - على صورة قانون عام - نتائج الأعمال الصالحة المرافقة للإيمان التي يؤديها الإنسان وبأية صورة كانت في هذه الدنيا وفي الآخرة ، فيقول : من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون . وعليه ، فالمقياس هو الأعمال الصالحة الناتجة عن الإيمان بلا قيد أو شرط ، من حيث السن أو الجنس أو المكانة الاجتماعية أو ما شابه ذلك في هذا الأمر . و " الحياة الطيبة " في هذه الدنيا هي النتاج الطبيعي للعمل الصالح النابع من الإيمان ، أي أن المجتمع البشري سيعيش حينها حياة هادئة مطمئنة ملؤها الرفاه والسلم والمحبة والتعاون ، بل وكل ما يرتبط بالمجتمع من المفاهيم الإنسانية ، وفي أمان من الآلام الناتجة عن الاستكبار والظلم والطغيان وعبادة الأهواء والأنانية التي تملأ الدنيا ظلاما وظلامات . وعلاوة على كل ما تقدم فإن الله سيجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون ( كما تقدم تفسيره ) . * * *

--> 1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 82 .